السيد الخوئي
602
غاية المأمول
إذا عرفت جميع ما ذكرناه هنا من كون الشكّ في الحكم في مرتبة الإنشاء يكون من جهة النسخ ، وفي غيره من جهة الأمور الخارجيّة لا من جهة سعة الموضوع وضيقه . فاعلم أنّ ( استصحاب الحكم التعليقي فيما إذا كان منشأ الشكّ احتمال النسخ يجري كما يجري الاستصحاب التنجزي ، فكلّ حكم شكّ في نسخه يستصحب تنجيزيّا كان أم تعليقيّا ، كما أنّ الشكّ ان كان من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة يستصحب الموضوع وتترتّب عليه أحكامه التنجيزيّة والتعليقيّة ، وأمّا إذا كان الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في سعة الحكم وضيقه فقد وقع محلّا للنزاع لظاهر أنّ ) « 1 » القول بجريان الاستصحاب التعليقي وعدم جريانه متركّز على أنّ الشرط في الواجب المشروط هل يعود إلى الحكم أو إلى الموضوع ؟ وليس المراد من الموضوع هو المتعلّق ليرجع إلى كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بل الكلام في أنّ الحكم مقيّد فيكون الوجوب مقيّدا ، ليكون سنخ الوجوب في المشروط مغايرا للوجوب المطلق أو أنّ سنخهما واحد غير أنّ موضوع أحدهما مطلق وموضوع الآخر مقيّد ، فمثلا وجوب الحجّ مقيّد بالاستطاعة ، أو أنّ الوجوب مطلق وإنّما الموضوع مركّب من إنسان مستطيع . وحيث قد أثبتنا في الوجوب المشروط الثاني ، وأنّ الوجوب لا يتفاوت في المطلق والمشروط ، وأنّ التفاوت بينهما اعتبار شرط في موضوع أحدهما دون الآخر . ومن المعلوم أنّ الحكم يدور مدار موضوعه ، فلو تحقّق أحد الجزءين ولم يتحقّق الجزء الآخر يستحيل وصول الحكم إلى مرتبة الفعليّة أصلا . فحينئذ مثلا الماء الكرّ هو موضوع حكم الشارع بعدم الانفعال بملاقاة النجاسة فكيف يمكن أن يجري ذلك الحكم في الماء فيقال : إنّه على تقدير كرّيّته لا ينفعل ؟ فإنّ هذا التقدير لم يتحقّق في الخارج في هذه الواقعة كلّية لنستصحب حكمه ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .